زيارة الرئيس عباس الى غزة خطوة لتجسيد المصالحة الفلسطينية !

عبدالله محمد القاق

الزيارة المرتقبة التي سيقوم بها محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية الى قطاع  غزة خلال الشهر الجاري تعتبر تجسيدا لاتفاق المصالحة الذي تم بالقاهرة مؤخرا برعاية مصرية، والذي مثل نقلة نوعية فى تصحيح  مسار الأوضاع الفلسطينية، إذ يبدو أن سحابة التوتر والشقاق التى خيمت على القوى والفصائل الفلسطينية على مدار السنوات الأخيرة بدأت تنقشع، وانطلقت أشعة شمس القاهرة لتبددها وتنهي سنوات من الخصومة والبرودة، الأمر الذى أضر بالقضية والشعب الفلسطينى أكثر مما أضر بالفصائل نفسها.

ولعل هذه اللقاءات التي عبرت الفصائل الفلسطينية عن ارتياحها في التوصل اليها بمثابة خطوة إيجابية لصالح القضية والشعب الفلسطينى، والتي ستسهم عن تحركات ضخمة ومهمة لرأب الصدع وتجاوز الخلافات القديمة،  والتي كان أبرزها إعلان حركة حماس عن حل اللجنة الإدارية بقطاع غزة، ودعوتها لحكومة الوفاق الوطنى لممارسة مهامها فى القطاع. وقد رحبت مصر بموقف حركتى فتح وحماس الفلسطينيتين، وما أبداه وفدا الحركتين خلال زيارتهما الأخيرة للقاهرة من تفاهم وحرص على الحوار الفلسطينى ـ الفلسطينى لمواجة المحتل الاسرائيلي ..
والواقع ان زيارة الرئيس عباس الاخيرة  الى عمان ولقاءاته  بجلالة الملك مؤخرا  يؤكد  حرص جلالته على وحدة الشعب الفلسطينى، والمساعى الإيجابية لإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة، مؤكدا جلالته أن الاردن يدعم تلك الخطوات الرائدة والمشاورات، ويستمر فى اتصالاته مع الرئيس محمود عباس وكل القوى الفلسطينية، بما يخدم المصلحة العامة والقضية الفلسطينية ودعم صمود الشعب الفلسطيني والمقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس عبر كل المحافل والصعد ..
لقد كانت زيارة وفد حركة حماس للقاهرة خطوة ايجابية  نحو المصالحة والتي أسفرت عن إعلان وفد الحركة حل اللجنة الإدارية فى قطاع غزة، ودعوة حكومة الوفاق للقدوم إلى قطاع غزة لممارسة مهامها، والقيام بواجباتها فورا، إضافة إلى الموافقة على إجراء الانتخابات العامة.
وأكدت الحركة، استعدادها لتلبية الدعوة المصرية للحوار مع حركة فتح حول آليات تنفيذ اتفاق القاهرة 2011 وملحقاته، وتشكيل حكومة وحدة وطنية فى إطار حوار تشارك فيه الفصائل الفلسطينية الموقعة على اتفاق 2011، مشيرة إلى أن هذا الموقف يأتى استجابة للجهود المصرية التى جاءت تعبيرا عن حرص مصر على تحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام، وسعيا لتحقيق آمال الشعب الفلسطينى فى الوحدة الوطنية.
هذا ومن المقرر ان يتم عقد اجتماع ثنائى بين فتح وحماس في القاهرة ، يعقبه اجتماع لكل الفصائل الفلسطينية الموقعة على اتفاق المصالحة بتاريخ 5 مايو 2011، من أجل البدء فى الخطوات العملية لتنفيذ الاتفاق بكل بنوده، باعتبار هذه الخطوة تعزيزا لوحدة الصف الفلسطينى وإنهاء للانقسام البغيض الذى دفع الفلسطينيون نتيجته ثمنا غاليا!.
فالاتفاق الفلسطيني الذي تم التواصل الى تفاهم في شأنه دون كلل أو ملل، ورغم الصعاب التى واجهتها المسيرة يستهدف العمل على تحقيق إنهاء الانقسام، وتكريس كل الجهد الفلسطينى باتجاه تعبئة الطاقات لحماية القضية وحماية أهداف الشعب الفلسطينى بإحلال السلام العادل من خلال إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وفق قرارات الشرعية الدولية، خاصة وان “الأيام المقبلة ستشهد خطوات عملية ملموسة، تبدأ باستئناف حكومة الوفاق الوطنى عملها وفق القانون فى غزة كما هو فى الضفة، من أجل استكمال الجهود للتخفيف من معاناة أهل القطاع والعمل على رفع الحصار الظالم المفروض عليهم” والذي بدأت تباشيره تظهر  باستلام السلطة معابر رفح  من الغزيين خلال الاسبوع الماضي .”.
والواقع ان حالة التوافق التى نجحت مصر وباركها الاردن فى إحرازها بين الحركتين الفلسطينيتين كان لها صدى واسع، فمن جانبه رحب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام فى الشرق الأوسط، نيكولاى ملادينوف، ببيان حماس الأخير الذى أعلنت فيه حل اللجنة الإدارية فى قطاع غزة، والسماح لحكومة التوافق الوطنى بتحمل مسؤولياتها فى غزة.
وأثنى “ميلادنوف”، بحسب بيان صادر عنه على السلطات المصرية وجهودها الدؤوب لخلق هذا الزخم الإيجابى، داعيا كل الأطراف لاغتنام هذه الفرصة والعمل الجاد لاستعادة الوحدة وفتح صفحة جديدة للشعب الفلسطينى، مشددا على استعداد الأمم المتحدة لدعم الجهود المبذولة فى هذا الصدد، وأهمية أن يتم معالجة الوضع الإنسانى الخطير فى غزة، خاصة أزمة الكهرباء باعتبارها أولوية أولى.
فالمصالحة بين حماس وفتح  تعد الملف الفلسطيني الابرز و”الأهم منذ أحداث يناير2011 خاصة أن وفد حركة حماس قد جاء الى القاهرة  وهدفه الأهم هو إثبات حسن النوايا وسعياً إلى تحسين العلاقات مع مصر وتقديم  التنازلات التي تحفظ ديمومة دعم القضية الفلسطينية، إذ اكدت من خلال المناقشات ان حماس لا صلة لها اطلاقا  بالارهاب وانما تسعى لمقاومة الاحتلال وهو حق مشروع كفلته القوانين والمواثيق الدولية لكل الشعوب وللقوى والفصائل في الدفاع عن ارض فلسطين السليبة التي اغتصبتها قوات الاحتلال، وقد مضى مائة عام على وعد بلفور  والذي اعطى الحق لاسرائيل دون الفلسطينيين اصحاب الارض الحقيقيين. ولا شك أن الطرفين دخلا مرحلة المصالحة الجديدة بـ  حذر شديد ،كما  تشير الانباء حيث ظهر ذلك جليا في البيانات والتصريحات التي أدلى بها الفريقان عقب انتهاء اللقاءات مع الجانب المصري العائد لملف الوساطة بعد توقف طويل، ومن خلال التصريح المصري الذي اكتفى بالترحيب بمواقف الحركتين دون إعطاء مزيد من التفاصيل عن حيثيات المباحثات..
وبات في ضوء الاجتماعات التي حققت خطوة المصالحة  بين الطرفين الرئيسين التحضير  لعقد اللقاءات بين الفصائل الفلسطينية في القاهرة في الاتفاق على موعد محدد لإجراء الانتخابات العامة، وكذلك البحث بشكل قوي في ملف تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة، تشرف على تلك الانتخابات، على أن يصار أيضا إلى الاتفاق على دخول حماس في منظمة التحرير، وطريقة عقد جلسة المجلس الوطني المقبلة.وكانت حركة حماس طوال الأشهر الماضية، تطلب قبل حل اللجنة الإدارية أن تقوم السلطة الفلسطينية بدمج الموظفين الذين عينتهم عقب سيطرتها على غزة، ضمن السلم الوظيفي الرسمي، وذلك ضمن مهام قيام حكومة بالتوافق بعملها الكامل في القطاع..يذكر أن اللجنة الإدارية رحبت بـ  الموقف السياسي والوطني المسؤول لحركة حماس، وقالت إنها بصدد اتخاذ ما يلزم من إجراءات لتنفيذ ما ورد في إعلان القاهرة، مؤكدةً انها  لن تكون عقبة أمام تحقيق ما تم الاتفاق عليه. .
لا شك ان زيارة رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله الى قطاع غزة حلال الايام الماضية ولقاءاته مع اسماعيل هنية والقادة الفلسطينين في غزة كانت ناجحة وايجابية وهدفت الى ترتيب اسس المصالحة الفلسطينية وانهاء الخلافات بين كافة القصائل المتنازعة في هذه المرحلة الراهنة!
– رئيس تحرير جريدة سلوان الاخبارية