مؤتمر قمة مجلس التعاون الخليجي بالكويت هل ينجح في تجاوز خلافاته!؟

بقلم : عبدالله محمد القاق
لاول مرة في تاريخه منذ سبع وثلاثين سنة يعقد مجلس التعاون الخليجي في الكويت الثلاثاء المقبل دون جدول اعمال حافلا بالقضايا السياسية والامنية والعسكرية والاقتصادية والجمركية بسبب الازمة الخليحية التي مضى عليها نحو ستة شهور وهي تراوح في مكانها لخلافات حادة بين كل من المملكة العربية السعوديةو الامارات العربية المتحدة والبحرين من جهة وقطر من جهة اخرى  . ولعل الوساطة الكويتية برعاية سمو الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح امير دولة الكويت الذي اتصف بالحكمة والتضامن باعتبارة امير الوفاق والاتفاق والتضامن وامير الانسانية والذي بذل جهدا كبيرا ودورا بارزا للحفاظ على لحمة المجلس وصيانة مكتسبات هذا المحلس الذي  انشئ بمبادرة كويتية عام 1981 وقطع اشواطا كبيرة في التعاون الاقتصادي والامني ستؤتي اكلها  بالرغم من ان  الازمة الخليجية بين ثلاث دول خليجية وقطرمن ناحية اخرى كادت نعصف  بهذالمجلس   بسبب اتهام الاخيرة برعاية الارهاب وايواء الارهابيين التي اوشكت الاطاحة بمنجزاته . في حين رمت الادارة الاميركية بثقلها في محاولة لانهاء الخلافات بين اعضاء مجلس التعاون لكنها ووجهت برفض كبير من الدول الثلاث لعدم استجابة قطر لمطالب الدول الثلاث المدعومة من مصر خاصة وان وساطة الكويت برعاية سمو اميرها  لقيت تاييدا اوروبيا واميركيا  بسبب حكمة صاحب السمو وقيادته الفذة.
وتحظى القمة الخليجية ال- 39- لقادة وزعماء دول مجلس التعاون الخليجي, والتي تعقد باهتمام واسع, خليجيا وعربيا ودوليا, نظرا لحجم التحديات والتطورات المتسارعة التي تواجه دول المنطقة في الفترة الراهنة, فضلا عن طبيعة الملفات المتوقع طرحها للنقاش, والتي كانت من الممكن ان تقع على رأسها الخطوات الممكن اتخاذها للوصول إلى مرحلة الاتحاد الفعلي لولا الخلافات والتراشق الاعلامي بين عدد من دول المجلس
ولعل من بين أكثر القضايا التي ستكون على طاولة نقاشات قادة وزعماء دول الخليج في قمتهتم لو لم تكن الازمة تطغى على السطح ما يتعلق بملف الاتحاد والتكامل الشامل, وهو الملف الذي كان يفرض نفسه على الرأي العام الخليجي في هذه الفترة.يضاف إلى ذلك, أهمية دعم البنيان الاقتصادي الخليجي ليكون أكثر صلابة وقوة, وهو الملف الذي نجحت فيه دول المجلس أيما نجاح, ولا يحتاج سوى استكمال بعض لبناته الأخيرة, وعلى رأسها العملة الخليجية, وتقديم مزيد من الدعم للمبادرات الخاصة والأهلية ورواد الأعمال, وفتح المجال والفرص الواعدة أمامهم, وتوطين الصناعات, وتنويع مصادر الدخل بعيدا عن اضطرابات الأسواق العالمية للمواد الخام, وهو ما يتطلب عملا خليجيا موحدا ورؤية متناسقة مشتركة لضمان استمرار مسيرة العمل الاقتصادي التكاملي.
وعلى الصعيد التنظيمي, أنهت السلطات المختصة في الكويت استعدادها لاستضافة القمة, وقد ازدانت الكويت بالزينة والأعلام وصور قادة دول مجلس التعاون إضافة الى قيام السلطات المختصة بتهيئة الأجواء وتقديم التسهيلات الفنية والتقنية والإعلامية أمام وسائل الاعلام العربية والدولية التي اعدتها وزارة الاعلام الكويتية في هذه المناسبة
ورحب الاستاذ فيصل المتلقم الوكيل المساعد لشؤن قطاع الاعلام في تصريح له بالوفود الإعلامية الخليجية والعربية والدولية المشاركة في تغطية أعمال الدورة القمة, وأكد المتلقم حرص وزارة الإعلام على تهيئة الأجواء المثالية من تسهيلات فنية وتقنية وإعلامية أمام الصحافيين والإعلاميين لتسهيل مهمتهم في تغطية القمة الخليجية التي تحتضنها الكويت التي اسهمت في تأسيس مجلس التعاون الخليجي عام 1981.
وهذه القمة للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربيةمهيأة لنجاح دورتها بسبب اصرار دولة الكويت بقيادة صاحب السمو الامير الكويتي الشيخ صباح الاحمد الصباح ستشكل دفعة اضافية ومهمة لانهاء الخلافات بين دول المجلس و نحو المزيد من دفع خطط التكامل الخليجي, وستعزز من الشراكة الاستراتيجية بين دول المجلس المستمدة من أواصر الدم والتاريخ المتجذر والمصير المشترك بين شعوب ودول المجلس.
هذا وبحرص قادة دول مجلس التعاون على تلبية تطلعات وآمال شعوبهم وتعزيز المسيرة الخيرة وغرس مفهوم المواطنة والتلاحم الخليجي, والامل كبير بانه بحكمة قادة دول المجلس وتكاتفهم ستتكلل القمة الخليجية بالنجاحلازالة الخلافات التي تعتري هذه المسيرة وستسهم نتائجها بشكل كبير في تعزيز التعاون الخليجي وسيكون لها انعكاس ايجابي على دول مجلس التعاون وتوفير المزيد من أسس التعاون في شتى المجالات, وستجعلها اكثر استعدادا لما تشهده المنطقة من تطورات متسارعة خاصة وأن المنطقة تواجه جملة من التحديات تتطلب تضامنا وتكاتفا شاملا وعملا دؤوبا يحقق التكامل والترابط والتضامن بين دول مجلس التعاون الخليجي في مختلف المجالات.
والواقع كما اعرف من خلال مشاركتي بحضور معظم اجتماعات قادة مجلس التعاون أن الاوضاع الاقتصادية هي أحد أهم التحديات التي تواجه مجلس التعاون والتي أدت عند تأسيس المجلس إلى إقرار الاتفاقية الاقتصادية وانشاء السوق الخليجية المشتركة والاتحاد الجمركي والعديد من الهيئات الاقتصادية الخليجية. وعن الاوضاع الامنية في المنطقة, لاسيما أن دول المجلس مدركة لكل التحديات الأمنية التي تواجهها ولن تتردد في اتخاذ جميع الإجراءات التي تحفظ أمنها واستقرارها والدفاع عن سيادتها واستقلالها ومصالحها.
ومن البدهي القول ان تطوير قدرات دول المجلس هو نهج ثابت ومستمر ولن يتوقف سواء في المجال الأمني أو العسكري, خاصة أن هدف دول المجلس هو الدفاع عن سيادتها ومصالحها ومكتسبات شعوبها ومنجزاتها التنموية التي تحققت عبر مسيرته. وسعى دول مجلس التعاون عدم التدخل الأجنبي في شؤون دول المنطقة باعتباره يتعارض مع القوانين الدولية ويهدد أمن المنطقة واستقرارها
فدور دول مجلس التعاون وجهودها الملموسةوخاصة الكويت على المستويات الرسمية والأهليةفي مواقفها لمساعدة اللاجئين على تجاوز الظروف الصعبة التي يعانونها, حيث استضافت الكويت ثلاثة مؤتمرات دولية للمانحين للشعب السوري بالتعاون مع الأمم المتحدة .
وساهمت هذه القمم السابقةفي ترسيخ مبادئ روح البيت الخليجي الواحد ووحدة الصف والتلاحم بين ابناء دول المجلس وما يربطهم من مصير مشترك يجعلهم يقفون صفا واحدا لتعزيز مسيرة التعاون الخليجي حيث تناولت جميع الجوانب التي تخدم مصلحة شعوب المنطقة منها السياسية والامنية والاقتصادية والاجتماعية.
الامل كبير في ان تكون  القمة الخليحية المنعقدة في الكويت على مستوى عال من التمثيل لتكون  بداية للتعاون المثمر وان تكون هذه الخلافات بداية لتكريس التعاون لتطوير التعاون الخليجي وتفعيل العمل الملموس لمصلحة الامتين العربية والاسلامية.
رئيس تحرير جريدة سلوان الاخبارية