مرزوق الغانم والمشهد التاريخي العـربــي فــي مواجهــة الاحتــلال!

أثناء مداخلة لم تتجاوز 45 ثانية، هاجم رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق علي الغانم وتصدى للوفد الإسرائيلي، أثناء مشاركته في أعمال مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي. وفي بطرسبورغ، وعلى مرأى من عشرات الوفود البرلمانية المشاركة في المؤتمر الاتحادي البرلماني الدولي ووسط عاصفة من التصفيق، صنع مرزوق الغانم مشهداً تاريخياً بإرغامه وفد الكنيست الإسرائيلي على مغادرة القاعة خلال الجلسة الختامية للمؤتمر، واصفاً الوفد بالجبان وقاتل الأطفال.
فبعد النجاح في تبني الاتحاد البرلماني الدولي قضية الروهينغا، خاض الرئيس الغانم، مواجهة ديبلوماسية ضد الغطرسة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية والعربية، حيث طالب بخروج الوفد الإسرائيلي المشارك في المؤتمر من القاعة، متصدياً لمداخلته حول أوضاع البرلمانيين الفلسطينيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية.
ولا شك ان تاييد سمو الامير لكلمة الرئيس مرزوق الغانم وارساله برقية له مؤيدا كلمته الرائعة لطرد وفد الاحتلال من المؤتمر الدولي بمثابة دعم جديد من الكويت للقضية الفلسطينية ودعم الشعب الفلسطيني. والحقيقة ان ما من أحد يمكن ان ينسى ذلك النداء الصادق من سمو الشيخ صباح الأحمد لأشقائه العرب وكل العالم للمسارعة في القمة العربية الاقتصادية في 2009 لاعادة اعمار غزة، ومناشدته السياسيين الفلسطينيين للسعي نحو الوحدة، مدينا الانقسامات بين الفصائل السياسية الفلسطينية المتناحرة.
وبوصفي متابعا جيدا للشأن الكويتي والخليجي بوجه عام ورافقت سمو الشخ صباح الاحمد الصباح عندما كان نائبا لرئيس مجلس الوزراء وويرا للخارجية وعميدا لوزراء الخارجية العرب في اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة ومؤتمرات وزراء الخارجية والقمة العربية بحسب خطاباته ومواقفه التاريخية على امتداد عقود عاصر خلالها القضية الفلسطينية فان سموه يؤمن حسب رؤيته ان قضية القدس هي قضية الأمة العربية والاسلامية، وان تعزيز الوحدة الداخلية بين الفصائل الفلسطينية السياسية هو مطلب مهم في الإطار الفلسطيني – الاسرائيلي.
اما على مستوى المساعدات فالكويت في عهد سمو أمير الكويت لم تنقطع عن مساعدة الفلسطينيين وارسال التبرعات مثل التبرعات التي امر بها سموه في 2009 لإعادة اعمار غزة. وكان حريصا على ان ينتفع شعب غزة المحاصر حينها مباشرة بالتبرعات.
وفي مؤتمر البرلمانيين العرب الأخير الذي عقد في الكويت شكر رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم جهود أمير الكويت للمضي قدما في حل القضية الفلسطينية من خلال الديبلوماسية. وقال الغانم عندما يتشرف مؤتمرنا برعاية صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الرجل الذي عاش القضية الفلسطينية بكل مخاضاتها وساهم في نجاحاتها وحذر من الانحراف بها ومن الانحراف عنها وأخذت من جهده وفكره وعمره بقدر ما أخذت الكويت أو يزيد لابد ان نتمثل في حوارنا وأطروحاتنا ما عرف عن سموه من حس قومي وفكر مستقبلي ولابد ان نعكس في قراراتنا ما يتسم به سموه من ديبلوماسية لا يعيبها الغموض ومن صراحة لا تنقصها الديبلوماسية.
ومنذ تولي صاحب السمو مقاليد الحكم رحبت الكويت بزيارات القادة السياسيين الفلسطينيين وعلى رأسهم الرئيس محمود عباس الذي قال أعرف الشيخ صباح منذ السبعينيات، ومنذ ذلك الوقت كان دائما وأبدا فعالا في القضية الفلسطينية، وكان دائما على رأس أي لجنة تشكل في لبنان وغيرها.وبحسب وثيقة تاريخية تحت عنوان middle east record  وفي مداخلة صاحب السمو في الأمم المتحدة حول القضية الفلسطينية في 1968 ايام كان وزيرا للخارجية تحدث صاحب السمو في 22 اكتوبر 1968 عقب حرب الأيام الستة بين اسرائيل والعرب في 1967 ان صياغة بند الوضع في الشرق الأوسط في أجندة جدول الأعمال كانت مضللة كما يمكن تفسيرها على انها تشير فقط إلى عواقب حرب الأيام الستة… إن الكويت تعتقد أن المسألة برمتها تتمثل في الاعتداء على الشعب العربي الفلسطيني الذي حرمهم من أكثر الحقوق الاساسية والمقدسة وهي: الحق في العيش بسلام في وطنهم وحق ممارسة تقرير المصير بحرية وبشرف من تلقاء أنفسهم على أرضهم….ان مصير الفلسطينيين المظلم سببه إنشاء إسرائيل، وهذا الأمر هو جذر المشكلة…ولقد ارتكبت إسرائيل ضد الفلسطينيين خطيئة جنائية.
وقال الغانم في مداخلته، أولا أشكر اللجنة على تقريرها المحايد، وثانياً ما ذكره ممثل هذا البرلمان (الإسرائيلي) المحتل الغاصب يمثل أخطر أنواع الإرهاب وهو ارهاب الدولة وهو ما يمثله هذا الغاصب.
واضاف الغانم مخاطباً الوفد الإسرائيلي: أقول له في هذه الثواني ينطبق عليه المثل المعروف عالمياً (إن لم تستحِ فافعل ما شئت)، عليك أن تحمل حقائبك وتخرج من هذه القاعة بعد أن رأيت ردة الفعل من كل البرلمانات الشريفة في العالم.
وتابع: اخرج الآن من القاعة إن كان لديك ذرة من الكرامة يا محتل، يا قاتل الأطفال.
وعقب مداخلة الغانم انسحب الوفد الإسرائيلي من القاعة وسط تصفيق عشرات من الوفود البرلمانية المشاركة في المؤتمر.
وفي تصريح صحافي عقب المداخلة، قال الغانم إن كلمة وفد الكنيست الاسرائيلي استثارت العديد من الوفود البرلمانية وعلى رأسها الوفد الكويتي، ودفعنا للرد عليه حيث أكدنا انه لا ينتمي لقاعة المؤتمر التي تضم ممثلي البرلمانات الشريفة وان عليه ان يخرج منها.
وقال الغانم قلت لوفد الكيان الغاصب ان عليه ان يحمل حقائبه ويخرج من القاعة، ولانه جبان وبسبب ردة الفعل على مداخلاتنا ومداخلات البرلمانيين الشرفاء، اضطر أن يخرج مذعوراً من القاعة.
ووصف عدد من اعضاء الوفد الكويتي المشارك في مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي الـ137 ما حدث في الجلسة الختامية للمؤتمر وتصدي رئيس مجلس الأمة للوفد الاسرائيلي ومطالبته بمغادرة القاعة، والانتفاضة العربية التي انتهت بمغادرة الوفد الاسرائيلي بـ المشهد التاريخي وقال النائب محمد الدلال:  اذ شهدنا انتفاضة عربية واسلامية ضد الكيان الصهيوني الذي خسر جولة سياسية برلمانية، تعكس حقيقة ممارسته الاجرامية والكلمات التي قيلت من الوفود العربية بحق الانتهاكات الاسرائيلية مؤثرة وكبيرة، التي اجبرت وفد الكينست الاسرائيلي على الخروج من القاعة.
والواقع : ان الكيان الصهيوني هو من يقف وراء الجرح الفلسطيني، وبفضل من الله استطاع الوفد الكويتي ومعه المجموعة العربية والاسلامية والدول الصديقة المؤمنة بهذا الحق الوقوف ضد هذا الكيان، مما أجبر الكيان الاسرائيلي على الانسحاب من الجلسة، وبهذا لا يستطيع ممارسة ألاعيبه الاعلامية داخل البرلمان الدولي.
وأثنى المشاركون بالمؤتمر الدولي على المواجهة البرلمانية الدولية العربية الإسلامية، حين رفضوا حجج ممثلي الكيان الصهيوني المعترضين على تقرير حقوق الانسان، الذي يدين اعتقال البرلمانيين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الاسرائيلي، واعتبر رد الكويت ودول أخرى عربية واسلامية بالممتاز، وأعرب عن اعجابه بمشهد تصدي البرلمانيين حول العالم لممثل الكيان الصهيوني، الذي ألجأوه إلى الخروج من قاعة الاجتماع العام صاغراً ذليلاً.
وأكدوا إن هذا الموقف يعد ترجمة لحجم تأثير الديبلوماسية البرلمانية الكويتية، والنقلة النوعية التي حققتها في تبني قضايا الأمة…،
ولاقت كلمة الغانم، ترحيبا من برلمانيين عرب وكويتيين، وتفاعلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، ودشن ناشطون
وقال النائب الكويتي، علي الدقباسي في مداخلة هاتفية لتلفزيون مجلس الأمة: «إن وفد مجلس الأمة شرفنا وكلمة الرئيس الغانم رفعت رأس الكويت».
وأوضح الدقباسي، أن موقف الوفد البرلماني الكويتي لم يكن وليد اللحظة، قائلا إنه»نتيجة جهد وإعداد وترتيب ولازال هناك في جعبتنا الكثير من الأدوات البرلمانية لطرد الكيان الصهيوني من الاتحاد البرلماني الدولي لأنه يخالف القانون الدولي ويضرب بقرارات الأمم المتحدة عرض الحائط، ونحن قلنا للعالم أنه لن يكون له مكان في البرلمانات التي تدعو لحقوق الإنسان.
وبحماس شديد، صفق الحضور لكلمة رئيس مجلس الأمة الكويتي، بينما أظهرت الصور استياء الوفد الإسرائيلي وخروجه من قاعة الاجتماعات.
وقد أصبح اسم «مرزوق الغانم» ثاني اسم في موقع تويتر على مستوى العالم، حيث احتفى المغردون بكلمته القوية ضد ممثل الاحتلال الإسرائيلي في مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي.
والواقع أن كلمة الغانم غنية المضمون وواضحة، «وعكست قضايا تمس مشاعر المواطن العربي ومواقفه من القضية الفلسطينية وإدانة ممارسات الكيان الصهيوني».إن كل أبناء الكويت يقدرون عاليا موقف الغانم «المشرّف»، وتمنى أن يتخذ كافة البرلمانيين العرب مواقف مشابهة.
يذكر أن مرزوق الغانم حاصل على درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من جامعة سياتل بالولايات المتحدة، ويعرف عنه حضوره في المجالات السياسية والاقتصادية والرياضية.
وقد انتخب نائبا بمجلس الأمة الكويتي عام 2006 وأصبح رئيسا له عام 2013، ويشغل عضوية البرلمان العربي الانتقالي، وينشط في المؤتمرات والندوات الدولية.
*رئيس تحرير جريدة سلوان الاخبارية