اهمية تركيز المليك على القدس في دافوس !!!

اهمية تركيز المليك على القدس في دافوس !!!

عبدالله محمد القاق- جريدة الدستور

اختتم المنتدى الاقتصادي العالمي أعماله الاول من امس في منتجع دافوس السويسري، بعد ان  ركز في دورته الثامنة والاربعين في هذه السنة  على المتغيرات الدولية التي نتجت عن الأزمات المتتالية وتأثيرها على المجتمعات والسياسة والأعمال ومنها الازمات المالية والاقتصادية والبيئية (المناخية) وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة ومكافحة الارهاب ،  حيث أثرت  هذه الازمات إلى حدِ بعيد على الجهود التنموية التي انطلقت مطلع هذا القرن. إذ تشير أكثر التقارير تفاؤلاً إلى أن هذه الجهود لن تؤدي إلى تحقيق أهداف الاقتصادية المرحلة
ففي هذا المنتدى الذي حضره زعماء العالم -ومن بينهم الرئيس الاميركي ترمب- لم يغفل جلالة الملك عبدالله الثاني  القدس في كلمته واتصالاته مع قادة الدول الاجنبية  ومنها ملك اسبانيا والرئيس البولندي وغيرهما من زعماء العالم  حيث قال جلالته امام المؤتمرين إنه إذا تركنا القدس لتصبح مصدر خلاف للإنسانية بدل أن تكون مصدر أمل، فذلك سيكون كارثيا. وأضاف جلالته أنه يجب أن ننظر للقدس كمدينة للأمل تجمع ولا تفرق، فالقدس لها مكانة عاطفية لدى الجميع، وخالدة لدى المسلمين والمسيحيين، ويجب أن يتم تسوية وضعها ضمن إطار الحل النهائي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وخلال جلسة حوارية ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أدارها الإعلامي الأمريكي في شبكة ‘سي إن إن’ (CNN) فريد زكريا، بحضور جلالة الملكة رانيا العبدالله وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، قال جلالته إن القدس إذا لم تجمعنا فإنها ستخلق المزيد من العنف كما لم نرَ سابقا.
وتابع جلالته، خلال الجلسة الحوارية التي ستبثها الشبكة لاحقا ضمن برنامج ‘جي بي إس’ إننا ننتظر خطة سلام من الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن الفلسطينيين لا يرون في أمريكا وسيطا نزيها للسلام رغم أنهم يرغبون بالمضي قدما بالسلام، ويمدون أيديهم نحو الدول الأوروبية.وأكد جلالته أنه لا يمكننا المضي قدما دون الولايات المتحدة، ولكن في الوقت نفسه لا نعلم ما الذي ستقدمه في خطتها للسلام، ونحن بانتظار ذلك.
والو اضح ان جلالة الملك  رئيس القمة العربية حمل ملف القضية الفلسطينية والقدس معه في هذا المنتدى الاقتصادي الكبير وعرضها مجددا على زعماء العالم مدافعا عن حل الدولتين ومشددا على خطورة قرار الرئيس الاميركي  باعتبار القدس عاصمة لاسرائيل  يقوض الاستقرر والسلم العالميين . وقد لقيت كلمة جلالته حول القدس تاييد الزعماء العرب والاجانب وقوبلت بتصفيق  لهذا الموقف الاردني الثابت  تجاه القدس والمقدسات العربية والاسلامية .
هذا وتواجه الدول العربية تحديات الانتقال نحو الديمقراطية بعدما ثارت شعوبها بحثاً عن العدالة والكرامة والحرية. ولكي تتحقق مطالب وتطلعات الشعوب العربية يفترض أن لا يقتصر التحول على الجوانب السياسية، أي على تطوير آليات الحكم والتداول السلمي للسلطة وتعزيز آليات المكاشفة والمساءلة والمحاسبة، على أن يتم الاتفاق على عقد اجتماعي جديد بين السلطة والمواطن، يقوم على مبادئ حقوق الإنسان. لا بل يفترض بالتحول أن يطال أيضا الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والنماذج التنموية التي اتبعت في المراحل السابقة. وإذا كانت الأبعاد السياسية للتحول تشكل شبه إجماع لدى غالبية الأطراف المعنية بالعملية السياسية في البلدان العربية، من محليين ودوليين، فإن التغيير الاقتصادي والاجتماعي لازال يشكل نقطة خلاف جوهرية بين هذه الاطراف.
هذا ودافع الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب في كلمته امام المؤتمرين امس الاول عن هدفه لوضع «أمريكا أولا»، من دون أن يستبعد تعاونه مع دول أخرى. وقال أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس  وقال :»بوصفي رئيسا الولايات المتحدة، سأضع دائما أمريكا أولا. تماما مثل زعماء دول أخرى، الذين يتعين أن يضعوا دولهم أولا أيضا».
وأضاف «لكن أمريكا أولا لا تعني أمريكا وحدها». وتابع «عندما تنمو الولايات المتحدة، ينمو العالم أيضا. وفر الازدهار الأمريكي عددا لا يحصى من الوظائف في مختلف أنحاء العالم، ودفعت حملة التفوق والإبداع والابتكار في الولايات المتحدة لاكتشافات مهمة تساعد الناس في مختلف أنحاء العالم للعيش في مناخ أكثر رخاء والتمتع بالمزيد من الصحة».
ويتفق الجميع على أن طبيعة الخيارات الاقتصادية والسياسات الاجتماعية التي اتبعت خلال العقود الماضية، أدت الى القصور في تحقيق أهداف التنمية، إلا أنهم يختلفون على الأسباب وبالتالي على طرق معالجتها.
وتعتقد المؤسسات المالية الدولية بأن الأخطاء التي ارتكبت والتي أدت الى غياب المساواة وتفاقم أزمات الفقر والبطالة والتهميش، تعود الى غياب الشفافية والمساءلة وبالتالي إلى تفشي ظاهرة الفساد على المستويين السياسي والإداري. كما تعيد ذلك الى الخلل في آليات التوزيع أي في النظام الجبائي أو «الضريبي، وشبكة الخدمات الاجتماعية التي تستهدف الفئات الأكثر حاجة. وتقترح «شراكة دوفيل» آليات التمويل عبر المؤسسات المالية الدولية ومن خلال الاندماج في الاقتصاد العالمي، ومن خلال تعزيز آليات الولوج إلى الأسواق وتحفيز الاستثمارات. في المحصلة، تتلخص هذه الأهداف بالحاجة إلى زيادة معدلات النمو، من خلال تطبيق السياسات والتدابير التقليدية التي درجت على تطبيقها خلال العقود الماضية.كما أن الأجور باتت ينظر اليها بوصفها من الموارد التي تساهم في تحفيز الاقتصاد كجزء من آليات إعادة توزيع الثروات من جهة، وتساهم كذلك في تعزيز القدرات الاستهلاكية التي تحفز الدورة الاقتصادية القائمة على الانتاج والاستهلاك من جهة ثانية. ومن المفيد الإشارة إلى أن نسبة العاملين في القطاع الهامشي تزيد عن 50% في بعض الدول، ما يعني أن نصف القوة العاملة فيها لا تتلقى أجراً عادلاً، ولا تتمتّع بأنظمة الحماية الاجتماعية ما يزيد من هشاشتها.
إن التوجهات التي تطال كل هذه الخيارات الأساسية تتطلب مقاربة جديدة تطال هيكلية الاقتصاد، وكذلك تحتاج إلى تقييم العلاقات التجارية لاسيما في مجال الاستثمارات الأجنبية والمشتريات العمومية والخدمات ونقل التكنولوجيا بما يساعد في تطوير الانتاجية. فالمفاوضات التجارية الثنائية والمتعددة الأطراف تهدف إلى تحفيز الاستثمار الأجنبي من خلال «خلق البيئة الملائمة». والبيئة الملائمة تعني إزالة العوائق القانونية والتشريعية واعتماد أطر تشريعية تحمي حقوقها وخفض الرسوم الضريبية لتحفيزها. وغالباً ما ترتكز البيئة الملائمة للاستثمارات على المرونة في سوق العمل، أي على حساب حقوق ومصالح الموظفين والأجراء والعمال. وذلك يساهم في تقليص الضمانات الاجتماعية وبالتالي إلى المزيد من التهميش والإفقار.
لقد هيمنت على دافوس هذه السنة التي حضرت معظم اجتماعاتها التي عقدت في الاردن وفي شرم الشيخ والمغرب ودافوس هواجس تعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل في الدول الصناعية، للخروج من الازمة العالمية وتعزيز الانتاج، وتوفير أسواق جديدة للشركات متعددة الجنسيات. كل ذلك يتطلب فرصاً جديدة للاستثمارات، وسياسات وتدابير تحفيزية تطال الاقتصاد الكلي والهيكلية المالية في الدول النامية. فهل سيتمكن صناع القرار من إيجاد الحلول والسياسات التي لا تتعارض مع احتياجات الدول النامية التي ذكرناها أعلاه، لاسيما الدول العربية التي تواجه تحديات خطيرة، وتلبي في الوقت نفسه احتياجات الشركات الكبرى بما يساعد الدول الصناعية على الخروج من أزمتها الراهنة.
وكعادتهم كل عام خرج آلاف المتظاهرين المناهضين للرأسمالية فى عدد من المدن السويسرية احتجاجا على انعقاد منتدى دافوس الاقتصادى ، إلا أن المتظاهرين أضافوا شعارا آخر لاحتجاجات هذا العام وهو رفضهم لمشاركة الرئيس الأمريكى دونالد ترمب فى المنتدى باعتباره أكبر رمز للعالم الرأسمالي وللتنديد بمواقفه التي وصفها المتظاهرون بالعنصرية. حيث دعا المنظمون للاحتجاجات ضد سياسة اميركا تحت شعار  ترمب غير مرحب به  وسويسرا تستضيف نازيين  وهمشوا المنتدى الاقتصادى العالمي.
ولكن هل المؤتمر حقق اهدافه بدعم التعاون الاقتصادي للدول النامية ام اصبح ناديا للدول الرأسمالية لتبشر بسياستها الاقتصادية والتنموية وتدعو العالم الى الاستثمار في بلادها كما فعل ترمب  والرئيس الفرنسي ماكرون  ورئيسة وزراء بريطانيا  في اكبر محفل اقتصادي عالمي  يجب ان يخصص لدعم الدول  النامية والاسهام برفع وتطوير اقتصادها.
رئيس تحرير جريدة سلوان الاخبارية