الاحتلال يدفع بقوات إضافية بالضفة بعد عملية نابلس

 سلوان الاخبارية

فلسطين المحتلة – أثارت عملية إطلاق النار التي نفذت ليلة امس الأول جنوب نابلس، وأسفرت عن مقتل الحاخام رزيئيل شيبح، ردود فعل هائجة في إسرائيل، حيث بدا السياسيون الإسرائيليون في صدمة من العملية التي شكلت صفعة للامن الإسرائيلي الذي تفاخر كثيرا «بانجازاته» المتعلقة بمنع تنفيذ العمليات. وقتل الحاخام إثر تعرضه لاطلاق نار بينما كان مارا بسيارته بالقرب من مستوطنة حافات غيلاد حيث يقيم. وأوردت اذاعة الجيش الاسرائيلي انه تم العثور على 22 اثر رصاصة على سيارته.

وقرر جيش الاحتلال الدفع بقوات إضافية إلى الضفة الغربية وفرضَ حصارا على نابلس وقرى محيطة بها، فيما يشن حملات اقتحام واسعة بحجة البحث عن منفذي العملية الذين تمكنوا من مغادرة المكان بسلام.
و‏تفقد رئيس أركان جيش الاحتلال غادي أيزنكوت أمس برفقة ما يسمى بقائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال، موقع العملية العملية جنوب نابلس.
سياسيا، توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ببذل قوات الاحتلال كل ما بوسعها من أجل اعتقال منفذ العملية ومحاسبته. ودعا رئيس حزب «البيت اليهودي» وزير التربية والتعليم الإسرائيلي نفتالي بينت إلى الإعلان عن البؤرة الاستيطانية «حفات جلعاد» مستوطنة «قانونية» ردا على العملية. وهاجم بينت الرئيس محمود عباس داعيا إلى الاعتراف بالبؤرة الاستيطانية كمستوطنة رسمية كي يعلم «أبو مازن» الثمن الذي سيدفعه مقابل هذه العمليات. وقال بينت، إنه ليس من الكافي وضع اليد على منفذي العمليات، بل علينا أن نبادر إلى رد مباشر ببناء المستوطنات التي يحاولون إزالتها، ولن يكون هناك ثمن مؤلم أكثر من ذلك لمنع وقوع المزيد من العمليات.
وفي ذات الإطار دعت وزيرة القضاء الإسرائيلي إيليت شكيد إلى طرد عائلات منفذي العمليات. من ناحيته، استغل وزير العلوم والتكنولوجيا الاسرائيلي أوفير اوكونيس العملية ليدعو إلى إقرار قانون الإعدام للأسرى الفلسطينيين منفذي العمليات، قائلا: «أنا لا أريد أن اسمع اكثر من اولئك الذين يقفون ضد سن قانون إعدام للمخربين». من جهته، اقترح وزير الاسكان يواف غالانت في حديث لاذاعة الجيش الاسرائيلي «تدمير منازل الارهابيين الذين يقتلون بدم بارد اسرائيليين وطرد اسرهم الى سوريا». كما دعا وزير الزراعة اوري اريئيل (من قادة المستوطنين) وزير الأمن افيغدور ليبرمان الى معاقبة رجال المقاومة الفلسطينية المسلحة، عبر ابعاد عائلات عائلاتهم وهدم منازلهم.
وبخصوص قطاع غزة تساءل اريئيل في حديث إذاعي، لماذا لم تقع اصابات في صفوف الفلسطينيين عندما تقصف إسرائيل اهداف هناك ردا على الاعتداءات الصاروخية المنطلقة من القطاع. وقال انه يجب ان يسقط قتلى وجرحى فلسطينيون.
وتعقيبا على الهجوم قال المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحماس، في تصريح مقتضب نشره الموقع الرسمي للكتائب ان «عملية نابلس هي أول رد عملي بالنار لتذكير قادة العدو ومن وراءهم بأن ما تخشونه قادم وأن ضفة العياش والهنود ستبقى خنجراً في خاصرتكم». من جانبها قالت حماس في بيان انها «تبارك عملية نابلس البطولية التي تأتي نتيجة لانتهاكات الاحتلال الصهيوني وجرائمه بحق أهلنا في الضفة والقدس والمسجد الأقصى».
وتوقّع متحدث عسكري إسرائيلي أن تكون جبهة «قطاع غزة»، الأكثر سخونة في العام 2018، مقارنة مع الجبهات الأخرى التي تشمل سوريا ولبنان والضفة الغربية. وكشف أفيخاي ادرعي، المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي، النقاب في حديث خاص لوكالة الأناضول إن الجيش الإسرائيلي استغل العام 2017 الذي وصفه بأنه كان «هادئ نسبيا» لتنفيذ عمليات تدريب واسعة ولامتلاك أسلحة لم يمتلكها في الماضي، ومنها المقاتلة الجوية العملاقة إف 35، وغواصات ودبابات وناقلات جند مدرعة.
كما كشف أدرعي النقاب عن أن الجيش الإسرائيلي سينهي خلال العام الجاري بناء الجدار، الذي يشمل عائق «تحت أرضي»، حول قطاع غزة. وقال:» هو جدار مشابه للجدران المقامة على الحدود المصرية والسورية والأردنية ولكنه فيما يتعلق بقطاع غزة يشمل عائق تحت أرضي «. ومع ذلك، فقد أشار أدرعي إلى أن التصعيد محتمل على أي جبهة من الجبهات. ولم يرَ المتحدث العسكري الإسرائيلي في تنظيم «داعش» أي تهديد على إسرائيل.
في سياق آخر، حذرت السويد التي اعترفت بدولة فلسطين وتعتبر أحد اكبر الدول المانحة للفلسطينيين الثلاثاء الولايات المتحدة من مغبة خفض التمويل الاميركي المخصص لوكالة «اونروا» التابعة للامم المتحدة، محذرة من ان مثل هذا القرار «سيكون سلبيا للغاية» وسيؤدي الى «زعزعة الاستقرار» في الشرق الاوسط.
واوضح سفير السويد لدى الأمم المتحدة أولوف سكوغ إن بلاده ناقشت مخاوفها حيال هذا الأمر مع الحكومة الاميركية في واشنطن كما ناقش الامر نفسه مع نظيرته الاميركية نيكي هايلي، وذلك اثر تقارير عن عزم الإدارة الاميركية على تجميد تمويل قدره 125 مليون دولار مستحق في الاول من كانون الثاني لصالح وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا).
وقال سكوغ للصحافيين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك إن «مخاوفي تمكن في أنه بينما نحن نتباحث في الاستقرار الاقليمي (في الشرق الاوسط)، فإن سحب تمويل اونروا سيكون سلبيا جدا بمعايير الاحتياجات الانسانية لأكثر من خمسة ملايين شخص كما انه سيؤدي الى زعزعة الاستقرار في المنطقة». ولم يستبعد السفير السويدي بحث الملف في مجلس الأمن الذي يستعد لعقد اجتماعه الدوري حول الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي في 25 كانون الثاني الجاري.
بدوره ندد كينيث روث مدير منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية بالقرار الاميركي، معتبرا اياه «حاقدا» و»يندرج في اطار «تكتيك ترهيبي».(وكالات)