يوسف بكار يصدر «الترجمات الأردنية لرباعيات الخيام»

 سلوان الاخبارية
قلة هم الذين يعلمون عن وجود أكثر من ترجمة أردنية لرباعيات الشاعر والفيلسوف الفارسي عمر الخيام (1048 – 1131)، وأكثر ما يعرفه القراء هو ترجمة واحدة على الأقل هي ترجمة شاعر الأردن مصطفى وهبي التل (عرار)، وقلة هم من يعرفون أن هناك سبع ترجمات أردنية لتلك الرباعيات،  أجريت عبر لغات متنوعة، مثل الفارسية، والإنجليزية أو التركية، أو الإيطالية والفرنسية. في كتابه الجديد «الترجمات الأردنية لرباعيات الخيام» الصادر مؤخرا عن الآن ناشرون وموزعون، يجهد الباحث الدكتور يوسف بكار أستاذ الأدب العربي في جامعة اليرموك سابقا،  لدراسة ترجمات عمر الخيام في الأردن دراسة تحقيقية، تحليلية مقارنة.
فما اختير وترجم من الرّباعيّات في أنحاء المعمور كافة مهما يكن عددها – ولو رباعيّة واحدة – ليست سوى مختارات حسب،  يسلك في عداد ترجمة الرّباعيّات. وقد ترجمت الرباعيات إلى عشرات اللغات، وصلت في بعض المصادر إلى نحو خمسين لغة. وفي العالم العربي هناك العديد من الترجمات للرباعيات، سواء كان شعرا أم نثرا، وبالفصيحة أو العامية، اشتهر منها ترجمة الشاعر الغنائي أحمد رامي التي غنت مقاطع منها كوكب الشرق أم كلثوم، فأعطتهها شهرة واسعة، وهناك ترجمة  أحمد الصافي النجفي في العراق، وترجمة عيسى معلوف في لبنان، وغيرها الكثير، وعلي محمود طه في مصر.
أما من ترجم رباعيات الخيام من الأردن فهم: مصطفى وهبي التل (1899-1949)، وعيسى الناعوري (1918-1985)، ونويل عبد الأحد (1939)، وتيسير السبول (1939-1973)، ومحمود بدر شلباية (1941-1977)، ومحمد الظاهر (1950)، ويوسف بكار. وما هذا إلا دليل على اهتمام المثقفين في الأردن بالأدب العالمي الراقي، وعلى رأسه الرباعيات وحرصهم على ترجمتها إلى العربية.
الكتاب يتكون من مقدمة وسبعة فصول، خصص  الباحث فصلاً لكل مترجم، ودراسة للترجمة ذاتها، دراسة تحقيقية، تحليلية، مقارنة، مع الترجمات الأخرى، ومع النص الأصلي المترجم عنه، ومع النص الفارسي الأصل.
ومن ترجمة عرار: «للأزل أسرار لا أنا أعلمها ولا أنت/ وهذه الأحجية لا أنا أفهمها ولا أنت/ ما قالُنا وقيلُنا خلف الحجاب إلاّ حدْس/ ينتهي متى أُرْخيتِ السّتائر، حين لا أبقى أنا ولا أنت».
ومن ترجمة عيسى الناعوري: «لقد كنّا ماءً مخزونًا في الأصلاب/ ولكنّ نار الشّهوة جاءت بنا خلْقًا جديدًا إلى الدنيا/ وستحمل الريّاح غدًا ذرّات غبارنا بعيدًا/ فلنقضِ بالشّراب هاتين البرهتين اللتين نحياهما».
ومن ترجمة نويل عبد الأحد: «إنّ إصبع الدّهر المتحرّك كتب ولا يزال يكتب/ وحكمه نافذ حازم صارم/ ليس في مقدور أحد أن يشطب منه شيئًا/ ولا تُمْحى منه كلمة واحدة، ولو هطلت دموع العالم بأسرها».
ومن ترجمة محمد الظاهر: «سواءٌ أكانت نيسابور أم بابل/ سواءٌ أكان الكأس حلوًا أم مرًّا/ سيبقى خمر الحياة يرشح قطرةً قطرة/ وأوراق الحياة تتساقط واحدة إثر أُخرى».
ومن ترجمات تيسير سبول: «امْتطِ العمر، وطوّفْ، وأطعْ داعي الرّغابْ/ وَأجِلْ كفّك في اللّذات قطْفًا وانتهابْ/ فغدًا لا أغنياتٍ، لا نبيذَ، لا قُبَلْ/ وغدًا تَهْوي ترابًا مودَعًا تحت التّراب».
ومن ترجمة محمود شلباية: «ألاّ فَلْنقل بيّنًا لا مجاز:/ دمىً نحن لله فوقِ الوجودْ/ أُحاد أُحاد على نِطْعه/ سنُلْقى بصندوق فَقْد الوفود».
ومن ترجمة المؤلف: «أن تقنع، كالنَّسْر، بعَظْمةٍ/ خيرٌ من أن تتطفّل على موائد الآخرين/ وأن ترضى بما لديك من خبز الشّعير/ خيرٌ من أن تتلوّث بفالوذج كلّ لئيم».
يذكر أن الدكتور يوسف بكّار من مواليد سنة 1942 في جسر المجامع/ شمال شرق بيسان. حاصل على شهادة الدكتوراة في النقد الأدبي (1972). له عشرات الأعمال الأدبية في النقد والتحقيق والترجمة، منها:»اتجاهات الغزل في القرن الثاني الهجري»، 1971،  و»بناء القصيدة في النقد العربي القديم في ضوء النقد الحديث»، 1979، و»في العروض والقافية»،  1984، و»الترجمات العربية لرباعيات الخيام»، 1988، و»من بوادر التجديد في شعرنا المعاصر»، 1990، و»أوراق نقدية جديدة عن طه حسين»، 1991، و»الرحلة المنسيّة: فدوى طوقان وطفولتها الإبداعية»، 2000، و»عصر أبي فراس الحمداني»، 2000، و «سادن التراث: إحسان عباس»، 2001، و»الترجمة الأدبية: إشكاليات ومزالق»، 2001، و»إبراهيم طوقان: أضواء جديدة»، 2004، و»حفريات في تراثنا النقدي»، 2007، و»في محراب الترجمة»، 2016.