الأردن ورعاية المقدسات وحل الدولتين

الموقف الاردني القوي الذي يقفه الشعب بكل قواه خلف قيادته الهاشمية الفذة في تحركات جلالة الملك عبر مختلف الدول العربية والاجنبية؛ لتكريس دعم حل الدولتين ورفض قرارات الرئيس الاميركي ترامب تجاه القدس، ونقل السفارة الاميركية الى القدس عبر مختلف الصعد، انما ينطلق من سياسة اردنية ثابتة وقوية في حماية المقدسيين والقدس، باعتبار جلالته راعي المقدسات وتؤول اليه الوصاية التي رعاها الهاشميون على الدوام، حيث باع جلالة المغفور الملك الحسين طيب الله ثراه منزله الخاص في لندن ليدفع مستحقات اعمار المسجد الاقصى وقبته التي اقدم مستوطن يهودي على حرقها!
والواقع ان الحديث عن محاولة توسيع الوصاية في هذه المرحلة كما حدث في المؤتمر البرلماني العربي في المغرب تبدو مرفوضة اردنيا وعربيا واسلاميا؛ لان الاردن لم يقصر ولم يفت عضده عن دعم المقدسات العربية والاسلامية ,وليس ادل على ذلك زيارة وفد من قادة وبطاركة المسيحيين من القدس والاردن لمقابلة جلالة الملك رعاه الله منذ اسبوعين لكي يجدد البيعة لجلالته بشأن دعم المقدسات والقضية الفلسطينية، وهذا الموقف الهاشمي ظهر جليا عندما اشاد بابا الفاتيكان بقيادة جلالته وبحكمته الرائدة في الحفاظ على المقدسات الاسلامية والمسيحية، ومثل هذه اللقاءات لجلالته الهامة والتي لقيت ارتياحا عربيا ودوليا كبيرين مع القادة العرب والاجانب منهم: الرئيس الفرنسي، ورئيسة وزراء بريطانيا، وزعماء الاتحاد الاوروبي تؤكد الدور الاردني القوي الذي يضطلع به الاردن عبر العقود الماضية من جهد للحفاظ على هذه المقدسات، كما تجسد رغبة جلالته في اطلاع كل ابناء الشعب العربي والاردني على الاستراتيجيات الجديدة والتوجهات المقبلة؛ هذه الأفكار التي طرحها جلالته تمثل الركائز الاساسية لقيام تعاون عربي ودولي بناء، ودعوة صريحة للمجتمع الدولي لدفع جهود تحقيق سلام عادل ودائم في الشرق الاوسط، واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وعودة اللاجئين الفلسطينيين، ودعم مكافحة الارهاب باشكاله كافة.
وفي هذا الصدد فقد قال وزير الخارجية وشؤون المغتربين، أيمن الصفدي، إن الموقف الأردني بشأن القدس ليس آنيا، بل هو عمل دائم يقوم به الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي يبذل كل جهد ممكن؛ لدعم القدس ودعم صمود المقدسيين على أرضهم، ومحاصرة تداعيات القرار الأميركي.
وأضاف في مقابلة مع برنامج ستون دقيقة الذي بثه التلفزيون الأردني، أن جلالة الملك هو الوصي على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس، وقام بتحركات فاعلة على الصعد كافة؛ للحد من أي تبعات للقرار الأميركي، بصفته انه قرار غير قانوني ويتناقض مع الشرعية الدولية.
ان العمل في المرحلة المقبلة كما قال الوزير الصفدي الذي رافق جلالة الملك في زياراته العربية والاجنبية، هو استمرار بذل كل الجهود الممكنة عربيا واسلاميا وفق استراتيجية واضحة؛ للحد من تبعات قرار الرئيس الامريكي السلبية، مشيرا الى ان اللجنة الوزارية العربية ستعقد قريبا اجتماعا لدراسة الخطوات المقبلة وبلورة خارطة طريق للتحرك دوليا، بما يجدد التأكيد على أن القدس أرض محتلة، وهي من قضايا الحل النهائي التي تحل ويحسم مصيرها عبر مفاوضات مباشرة استنادا الى القرارات ذات الصلة، ورفض كل ما يستهدف تغيير هويتها العربية الاسلامية والمسيحية.
ولعلي هنا لا أخفي سراً، حول مواقف جلالته من المدينة المقدسة وشعبها الصامد ودفاعه عن حقوق المقدسيين والفلسطينيين كافة، ففي ذات يوم انحرفت اكبر الاشجار عمراً عن ساحة المسجد الاقصى، فما كان سدنة المسجد الا ان بدأوا يفكرون في أن حدثا ما من قبل بعض المستوطنين وقع لهذه الشجرة في اطار رغبة هؤلاء المستوطنين المتشددين باقتلاع الاشجار من امام المسجد والتي تزينه وتظلله لاداء المصلين الصلوات في مختلف الاوقات.وما ان علم الملك رعاه الله بهذه الحادثة لشجرة مزروعة في باحة المسجد الاقصى منذ اكثر من مائتي عام حتى بعث جلالته فريقا من الاختصاصيين لتقدير الموقف وفحص الشجرة والتأكد من عبث الصهاينة، وامكانية تقديم ما يلزم من اجل استمرارية ديمومتها، وهكذا كان؛ ما ألهج ألسنة هؤلاء المختصين بالدعاء لجلالته بالعمر الطويل والمديد؛ ليظل السند الحقيقي لهؤلاء الفلسطينيين.
وثمة مسألة اخرى، فعندما حاصرت مجموعة من الاسرائيليين، المصلين في المسجد الاقصى ذات جمعة ورفضت السماح لهم بالخروج من المسجد الاقصى أبدى جلالته اهتماماً كبيراً بهذه الحادثة، فًأجرى اتصالات فورية مع القادة الاسرائيليين وأجبرهم على فك هذا الحصار الجديد والجائر على هؤلاء المصلين الذين تتواصل جهود هؤلاء الاسرائيليين لمحاصرتهم سواء في المسجد الاقصى او غيره من المساجد، والتي يعبثون بها باستمرار دون وازع من ضمير، سوى المزيد من الاساءات للشعب الفلسطيني والمقدسات.
.. فهذه المواقف القومية والبطولية والتي استمعت اليها بشكل شخصي من سدنة الحرم القدسي الشريف ومن مسؤولين فلسطينيين رفيعي المستوى حضروا احتفال تكريم جلالته بتقديم الدكتوراة الفخرية له من جامعة القدس، انما تؤكد الموقف الهاشمي المؤيد لدعم الفلسطينيين والقائم على اقامة الدولة الفلسطينية، ومؤازرة هذا الشعب في بناء دولته المستقلة والحرة، بالرغم من رفض كل قرارات ترامب احادية الجانب بشأن القدس ونقل السفارة الاميركية للقدس؛ ما يتطلب استمرار التحرك العربي لبلورة خارطة طريق لحل الدولتين، وايجاد صيغة محددة للحفاظ على القدس عاصمة لفلسطين، بعد اعتبار مجلس الامن والجمعية العامة بطلان قرار اميركا قانونيا تجاه القدس وعزلتها عربيا ودوليا !.

رئيس تحرير جريدة سلوان الاخبارية